السيد الگلپايگاني

692

القضاء والشهادات (1426هـ)

فإن قيل : كما أن الملكية أو اليد السابقة يقتضي استصحاب الملكية ، كذلك يقتضي استصحاب تسلّط المالك الأول والحاكم على منع ذي اليد عن التصرفات أيضاً . وبه يندفع أصالة عدم التسلّط . قلنا : ليس تسلط الأول كالملكيّة التي إذا حدثت يحكم لها بالاستمرار حتى يثبت المزيل ، بل هو مما يمكن تقييده بقيد ، والمعلوم من التسلّط الأوّلي هو تسلّطه ما دام يحكم له بالملكية ويعلم له الملكية ، فالمعلوم ثبوته أوّلًا ليس إلا ذلك المقيّد ، فبعد انتفاء الحكم بالملكية والعلم بها ، ينتفي القيد ويتغيّر الموضوع . ثم إنه كما أن نفس اليد المشاهدة الحاليّة ومقتضياتها - سوى الملكية - لا معارض لها ، فكذلك أيضاً كون البينة على غير ذي اليد وكون من يدّعيه مطالباً بالبينة وذي اليد باليمين ، إذا لم يخرج خارج اليد عن صدق المدّعي عرفاً ولا صاحبها عن المنكر كذلك ، فيدلّ على كون وظيفة الأول البينة والثاني اليمين قولهم : « البينة على المدّعي واليمين على من أنكر » ، ورواية فدك المتقدمة . فيكون البينة على المالك السابق واليمين على ذي اليد ، ولا يمنع ذو اليد من شيء من التصرّفات ، وليس المطلوب من ترجيح اليد الحالية غير ذلك أيضاً . مع أنه يمكن جعل هذين الأمرين دليلًا برأسه على الملكية أيضاً بالإجماع المركب ، ويسقط به الاستصحاب بالمرّة ، لعدم صلاحيّته لمعارضة الدليل مطلقاً » . وقد أورد السيد في ( العروة ) محصّل هذا الكلام واعترض عليه بوجوه : الأوّل : إنه في بيان المعارضة عبّر بقوله : إن اقتضاء اليد للملكية يعارض استصحاب الملكية . مع أن المعارضة بين نفس اليد والاستصحاب ، لكن من حيث حكمهما ، لا بين حكم اليد ونفس الاستصحاب ، فلا وجه للتعبير المذكور .